البهوتي
165
كشاف القناع
قطع سارق - أن يكون مكلفا - مختارا ) لحديث : عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه . وحديث : رفع القلم عن ثلاث . ( و ) يشترط أيضا ( أن يكون المسروق مالا ) لأن ما ليس بمال فلا حرمة له فلم يجب به قطع ، والأحاديث دالة على ذلك مع أن غير المال لا يساوي المال ، فلا يلحق به . والآية وإن كانت مطلقة فالاخبار مقيدة والمطلق يحمل على المقيد ( محترما ) لأنه إذا لم يكن كذلك كمال الحربي يجوز سرقته بكل طريق . وجواز الاخذ منه ينفي وجوب القطع وأن يكون السارق ( عالما به ) أي بالمسروق ( وبتحريمه ) لأن عدم العلم بذلك شبهة ، والحد يدرأ بالشبهة حسب الاستطاعة وأن تكون سرقة المال المحترم . ( ومن مالكه أو نائبه ) أي نائب المالك كوليه ووكيله بخلاف من سرق من سارق ما سرقه أو من غاصب ما غصبه ، لأنه ليس بمحترم ( ولو ) كان المسروق ( من غلة وقف وليس من مستحقيه ) أي الوقف لأنه سرق مالا محترما لغيره ولا شبهة له فيه أشبه ما لو لم يكن غلة وقف ( ويقطع الطرار ) من الطر بفتح الطاء وهو القطع ( سرا ) أي الذي يبط خفية لأنه سارق من حرز ( وهو الذي يسرق نصابا من جيب إنسان ، أو كمه ، أو صفنه ) بعد بطه ( وسواء بسط مأخوذ منه المسروق ، أو قطع الصفن ) أو نحوه ( فأخذه أو أدخل يده في الجيب فأخذ ما فيه بعد سقوطه ويقطع بسرقة العبد الصغير الذي لا يميز ) لأنه سرق مالا مملوكا تبلغ قيمته نصابا أشبه سائر الحيوانات ولان مثله لا يفهم ولا يميز بين سيده وغيره ( فإن كان ) العبد ( كبيرا لم يقطع سارقه ) لأنه لا يسرق ، وإنما يخدع ( إلا أن يكون ) العبد الكبير ( نائما أو مجنونا أو أعجميا لا يميز بين سيده وغيره في الطاعة ) فيقطع بسرقته لأنه في معنى الصغير و ( لا ) يقطع ( بسرقة مكاتب ) ذكرا كان أو أنثى لأن ملك سيده ليس تاما عليه لكونه لا يملك منافعه ولا استخدامه ولا أخذ أرش الجناية عليه ( و ) لا بسرقة ( أم ولد ) لأنه لا يحل بيعها ولا نقل الملك فيها فأشبهت الحرة وأما المدبر فحكمه حكم القن لأنه لا يجوز بيعه ويضمن بقيمته ( ويقطع بسرقة مال المكاتب ) لأنه مال محترم ( إلا أن يكون السارق ) له ( سيده ) للشبهة .